جلال الدين السيوطي
261
الأشباه والنظائر في النحو
وفيه : قال بعض أصحابنا : إنما لم تعمل أدوات التحضيض لأنها بجواز تقديم الاسم فيها على الفعل صارت كأنها غير مختصة بالفعل . وفيه : أن ( لولا ) و ( لو ما ) ، لم تعملا وإن كان لا يليهما إلا الاسم ، لأنهما ليستا مختصتين بالأسماء ، إذ لو كانتا مختصتين بالاسم لكانتا عاملتين فيه ، وكان يكون عملهما الجر إعطاء للمختص بالاسم المختصّ في الإعراب وهو الجر على ما تقرر في العوامل ، أو يكونان كإن وأخواتها من الحروف المختصة بالأسماء ، وإنما هما حرفان يدخلان على الجمل ، لكن تلك تكون اسمية ، وقد لاحظ معنى الاختصاص من ذهب إلى أن تاليهما مرفوع بهما ، وهو مذهب الفراء وابن كيسان ، وعزاه أبو البركات ابن الأنباري إلى الكوفيين وقال « 1 » : إنه الصحيح ، وعزاه صاحب ( الإيضاح ) إلى جماعة من البغداديين . وقال أبو الحسن الأبذي : الصواب مذهب البصريين أنه مرفوع بالابتداء لأن كل حرف اختص باسم مفرد فإنه يعمل فيه الجرّ إن استحقّ العمل فلو كانت لولا عاملة لجرت . قال أيضا : والصواب أن الحروف لا تعمل بما فيها من معنى الفعل ، إذ لو كانت كذلك لعملت الهمزة التي للاستفهام لأنها بمعنى أستفهم ، وما النافية لأنها بمعنى أنفي ولا بالنيابة مناب الفعل ، نعم تزاد كالعوض ولا ينسب إليها العمل . قال « 2 » ابن يعيش : لم تعمل حروف العطف جرا ولا غيره لأنها لا اختصاص لها بالأسماء ، والحروف التي تباشر الأسماء والأفعال لا يجوز أن تكون عاملة إذ العامل لا يكون إلا مختصا بما يعمل فيه . قال « 3 » : وكذلك ( إلا ) في الاستثناء لا تعمل لأنها تباشر الأسماء والأفعال والحروف ، تقول : ما جاءني زيد قط إلا يقرأ ، ولا رأيت بكرا إلا في المسجد ، والعامل لا يكون إلا مختصا . قال « 4 » : واعلم أن ( لا ) من الحروف الداخلة على الأسماء والأفعال فحكمها أن لا تعمل في واحد منهما ، غير أنها أعملت في النكرات خاصة لعلّة عارضة وهي
--> ( 1 ) انظر الإنصاف المسألة ( 97 ) . ( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 48 ) . ( 3 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 76 ) . ( 4 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 100 ) .